عدنان إبراهيم في الميزان (دفاعاً عن أمنا عائشة)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم أفضل هذه الأمة , وأبرها قلوبا, وأعظمها علما, وقد أثنى عليهم رب العالمين في محكم التنزيل فقال سبحانه: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغ يظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما).

الفتح / 29 

ومحبة الصحابة دين وإيمان وإحسان, وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.

لهذا فقد دأب الطاعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كالروافض وغيرهم, على اختلاق الأكاذيب, للنيل من مكانة الصحابة رضوان الله عليهم عموما, ومن أم المؤمنين عائشة الصديقة الطاهرة المبرأة من فوق سبع سموات, زوج نبينا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها وأرضاها خصوصا .

لذلك فقد روج البعض من أن طلحة بن عبيد الله, وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة: أراد أن يتزوج عائشة رضي الله عنها, وهذا باطل مكذوب.

عدنان إبراهيم قرأ قصة طلحة بن عبيد الله بن معمر فخلط بينه وبين طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي المبشر بالجنة وأخذ يؤلف القصص والحكايات بأن طلحة (المبشر بالجنة) كان يحب أم المؤمنين عائشة قبل أن تتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ..!

المشكلة أنه يلبس على كثير من المسلمين الذين لا يقرأون, فيعتقدون أن ما يأتي به هو الحق وأنه لا غبار عليه ..

هذه الشبهة كسرها ايضا طارق الحمودي وبين جهل قائلها:

السهم الطائش الأول:
روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رجلا قال : لو قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، لتزوجت فلانة يعني عائشة : فأنزل الله تعالى : ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا.
قال معمر : سمعت أن هذا الرجل طلحة بن عبيد الله
قلت : قتادة تابعي لم يحضر نزول الآية ولا القصة, فروايته مرسلة, وليس فيها تسمية الرجل بطلحة, وما فعل ذلك إلا معمر قائلا: (سمعت..!) فلم يذكر واسطته في ذلك فروايته معضلة ضعيفة.

السهم الطائش الثاني:
روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن السدي، رضي الله عنه قال: (بلغنا أن طلحة بن عبيد الله، قال:"أيحجبنا محمد عن بنات عمنا، ويتزوج نساءنا من بعدنا ؟ لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده، فنزلت هذه الآية"
قلت: هكذا رواها السدي بلاغا وبينه وبين زمن القصة مفاوز, فهي على هذا مرسلة أيضا، فإنه لم يذكر من أخبره بذلك، هذا إن صح ذلك عنه وإلا فليس ثَمَّ ذكر لإسناد ابن أبي حاتم إلى السدي كما في طبعة أسعد محمد الطيب، وهذا موجب للتوقف في روايته، والتوقف موجب حكمي للرد فلا عبرة بهذه الرواية مطلقاً.

السهم الطائش الثالث:
روى ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في قوله: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا قال نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنه قال: إذا توفي رسول الله تزوجت عائشة.
قلت: محمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك الحديث لا يحتج به ولا يعتبر، ورواية أبي بكر بن حزم معضلة فإنه كان في زمن عمر بن عبد العزيز وتوفي عام 120 للهجرة !!! والقصة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أين له ذلك إن صح عنه !؟ فالرواية ساقطة.
وعبد الله بن جعفر هو المخرمي وابن أبي عون هو عبد الواحد الدوسي
هذا مبلغ الرجل من المعلومات..!! أما التحقيق فلا ويظهر لي أن آفات الرجل في هذا كثيرة غفر الله لنا وله !
فهل مثل هذا يوثق فيه بعد اليوم ؟!

وقد أنكر العلماء هذا الذي نسب إلى طلحة رضي الله عنه فقال ابن عطية في (المحرر الوجيز4/396): (وهذا عندي لا يصح على طلحة، الله عاصمه منه). وقال القرطبي(14/229/دار الكتب المصرية) : (قال شيخنا الإمام أبو العباس: وقد حُكي هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة وحاشاهم عن مثله، وإنما الكذب في نقله، وإنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين الجهال)."

وممن ذكر ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" (3/88) حيث قال في ترجمته :" سمي طلحة الخير أيضًا، كما سمي طلحة بْن عبيد اللَّه، الذي من العشرة، وأشكل عَلَى الناس، وقيل: إنه الذي نزل في أمره: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} ؛ وذلك أَنَّهُ قال: لئن مات رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأتزوجن عائشة، فغلط لذلك جماعة من أهل التفسير، فظنوا أَنَّهُ طلحة بْن عبيد اللَّه الذي من العشرة، لما رأوه طلحه بْن عبيد اللَّه التيمي القرشي، وهو صحابي.

أخرجه أَبُو موسى، ونقل هذا القول عن ابن شاهين".

وكذا قال السيوطي في "الحاوي في الفتاوي" (2/116) :" وَقَدْ كُنْتُ فِي وَقْفَةٍ شَدِيدَةٍ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ; لِأَنَّ طلحة أَحَدُ الْعَشَرَةِ أَجَلُّ مَقَامًا مِنْ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ ذَلِكَ، حَتَّى رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ شَارَكَهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَنَسَبِهِ : فَإِنَّ طلحة الْمَشْهُورَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ - طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي - وطلحة صَاحِبُ الْقِصَّةِ - طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم التيمي - قَالَ أبو موسى فِي الذَّيْلِ عَنِ ابن شاهين فِي تَرْجَمَتِهِ: هُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} الأحزاب/53 الْآيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : لَئِنْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ لَأَتَزَوَّجَنَّ عائشة، وَقَالَ : إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمُفَسِّرِينَ غَلِطُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُ طلحة أَحَدُ الْعَشَرَةِ".

والصحيح: أنه لا يصح ذلك, لا في طلحة بن عبيد الله, ولا في غيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

وللمزيد من التفاصيل أضغط هنا