رسالة مؤثرة من المفكر الإسلامي طارق رمضان عن خطورة الغيبة والنميمة


هناك بعض المسلمين الذين يعملون المستحيل من أجل البحث عن أكل لحم الحلال ويفعلون ذلك بكل حزم وصرامة شديدين
إنه لشيء محمود أن نأكل اللحم الحلال، لكن حرصهم الشديد على أكل اللحم الحلال ليس قدر حرسهم على تطبيق الآية التي تقول :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾ (سورة الحجرات الآية: 12)

هل يوجد أحد منكم يحب أكل لحم أخيه ميتا ؟ 
ولكن ما معنى أن تأكل لحم أخيك ميتا ؟
معناه أن تغتابه، أن تنتقده وتسيء إليه، صارمون فيما يخص القاعدة ومتهاونون فيما يتعلق بالمعنى، متهاونون فيما هو مهم وفيما هو عادل.
لدي الحق عليك
هل تعلم ما هو حقي عليك ؟
 !!! اخرص
هذا هو الحق الذي أسالك

أنت لا تعلم شيئاً لأنك لا تعرف ما في قرارة نفسي
بإمكانك أن تحكم على أفعالي ولكن أرجوك أن تصمت فيما هو متعلق بالله
لأنك عندما تغتابني فإنك تأكل من لحمي وأنا حي
هل هذا يعجبك ؟ هل هذا حلال ؟

هذا يعني على كل واحد هنا يجب أن يعلم
هذه المقاربة العادلة أساسية جداً وهو ليس بالشيء الهين .. بل هو كفاح حقيقي
هي معركة في نفس الوقت ضدنا ولصالحنا في نفس الوقت 
ليس بالشيء الهين أن نكون نزيهين إتجاه أنفسنا ومع الأخرين أيضا ليس بالشيء الهين
لأنه من السهل جداً التحدث بشكل سريع جداً لهذا السبب يأمرنا الله سبحانه أن نكون حذرين

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36)﴾

إنتبه إنه لشيء سهل لأنك تريد ذلك لكن كيف يمكننا أن ننجو إذا لم نبدأ بهذا الأمر ؟
العدالة الأولى هي هذه :
 كن نزيهاً مع سمعك
كن نزيهاً مع بصرك
كن نزيها مع قلبك

لا تدع أي شر يتسلل إلى أحد منهم
أتعلمون ما كان يفعله أحد المبشرين بالجنة عندما أراد أحد الصحابة أن يعرف سبب دخول ذلك المبشر الجنة 
وجد أن ليس لأن ذلك المبشر كان يكثر من النوافل والطاعات أو كان مداوماً على قيام الليل بل لأنه كان يخلد للنوم وليس في قلبه أي غل لأخوانه من المسلمين، لا يحمل غلا على إخوانه كان ينقي قلبه ويطهره وهذا معنى قوله تعالى :

﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾
(سورة البقرة الآية: 151)

يعني أن هذا الكتاب أنزل ليطهركم
ما معنى إذن يطهركم ؟
هل معناه أن نرقى في السماء ولا نلمس الأرض ؟
بل التطهر هو التحكم في نفسك.