قصيدة ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
أبيات قصيدة ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي
جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلَّما
تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ
بِعَفوِكَ رَبّي كانَ عَفوُكَ أَعظَما
فَما زِلتَ ذا عَفوٍ عَنِ الذَنبِ لَم تَزَل
تَجودُ وَتَعفو مِنَّةً وَتَكَرُّما
فَلَولاكَ لَم يَصمُد لِإِبليسَ عابِدٌ
فَكَيفَ وَقَد أَغوى صَفِيَّكَ آدَما
فَلِلَّهِ دَرُّ العارِفِ النَدبِ إِنَّهُ
تَفيضُ لِفَرطِ الوَجدِ أَجفانُهُ دَما
يُقيمُ إِذا ما اللَيلُ مَدَّ ظَلامَهُ
عَلى نَفسِهِ مَن شِدَّةِ الخَوفِ مَأتَما
فَصيحاً إِذا ما كانَ في ذِكرِ رَبِّهِ
وَفي ما سِواهُ في الوَرى كانَ أَعجَما
وَيَذكُرُ أَيّاماً مَضَت مِن شَبابِهِ
وَما كانَ فيها بِالجَهالَةِ أَجرَما
فَصارَ قَرينَ الهَمِّ طولَ نَهارِهِ
أَخا الشُهدِ وَالنَجوى إِذا اللَيلُ أَظلَما
يَقولُ حَبيبي أَنتَ سُؤلي وَبُغيَتي
كَفى بِكَ لِلراجينَ سُؤلاً وَمَغنَما
أَلَستَ الَّذي غَذَّيتَني وَهَدَيتَني
وَلا زِلتَ مَنّاناً عَلَيَّ وَمُنعِما
عَسى مَن لَهُ الإِحسانُ يَغفِرُ زَلَّتي
وَيَستُرُ أَوزاري وَما قَد تَقَدَّما
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي مصور
نبذة عن القصيدة
القصيدة التي تبدأ بـ **ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي** تُنسب إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وهو أحد الأئمة الأربعة في الفقه الإسلامي.
تُعد هذه الأبيات من أشهر ما نُقل عنه، وتعبّر عن حال القلب عند الشدة والضيق، وكيف يلجأ العبد إلى الله في لحظات الانكسار.
عدد الأبيات:
تُروى هذه القصيدة بعدة صيغ، لكنها في الغالب تتكون من حوالي 10 إلى 12 بيتًا، مع وجود اختلافات بسيطة في الروايات بين المصادر.
معاني مختصرة للأبيات القصيدة
1. "ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي / جعلت رجائي نحو عفوك سلَّما"
يعترف الشاعر أن قلبه أصبح قاسيًا، وشعر بالضيق في حياته وسبله، فلم يجد ملجأ إلا أن يرفع رجاءه إلى الله، متوسلًا بعفوه.
2. "تعاظمني ذنبي فلما قرنته / بعفوك ربي كان عفوك أعظما"
يقول: ذنبي بدا لي كبيرًا جدًا، لكن عندما قارنته بعفو الله، وجد أن رحمة الله وعفوه أعظم بكثير من ذنوبه.
3. "فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل / تجود وتعفو منّة وتكرّما"
يثني على الله بأنه دائمًا عفوّ، كريم، يكرم عباده بالعفو والمغفرة دون مقابل.
4. "فلولاك لم يُغفر له الذنب عندنا / ولم نرجُ رحمتك التي بها العُلا"
يعترف أن مغفرة الذنوب لا تكون إلا بفضل الله، وأنه لولا رحمة الله لما نال الإنسان أي مغفرة أو رفعة.
5. "فإن تُعاقبني فلست بظالم / وإن تعفُ عني أنت أهل التكرّما"
في هذه الخاتمة يظهر أدب عظيم: إن عاقب الله فذلك بعدله، وإن عفا فهو أهل الكرم والجود، لأنه سبحانه كريم رحيم.

