قصة أصحاب الأخدود والغلام الذي أزال عرش الملك المتجبر


قصة أصحاب الأخدود والغلام الذي أزال عرش الملك المتجبر

من هم أصحاب الأخدود ؟ هم جماعة من الكفار حاولوا صرف ومنع المسلمين من دينهم عن طريق وسائل التعذيب المختلفة، وقد ورد ذكرهم القرآن الكريم في سورة البروج 

حيث قال الله عزّ وجل: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ‏)‏ ‏
[‏البروج‏:‏ 4-‏7]

وقد لعنهم الله عزّ وجل بما فعلوه بالمؤمنين، فقال تعالى: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ‏)[‏البروج‏:‏ 8‏]
فلم يكن ذنب هؤلاء المؤمنين سوى أنّهم آمنوا بالله عزّ وجل.

تبدأ قصة الغلام الذي أرشده الله إلى طريق الإيمان والخير، إستطاع بفضل من الله أن يزيل عرش الملك المتجبر الذي ادّعى الألوهية من دون الله عزّ وجل، حيث كان للملك ساحر يعتمد عليه لتثبيت ملكه وتخويف الناس، فكبر وطعن هذا الساحر وطلب من الملك أن يجلب له غلام ليعلمه السحر من بعده ويكون عوناً للملك في تثبيت أمرور ملكه بعد موته. ولكن الله كتب لهذا الصبي الخير. ففي أثناء ذهابه للساحر تعرف في طريقه على راهب مؤمن كان يدعوه للإيمان والتوحيد، فاستجاب له الغلام وآمن بدعوته، ودلّه الراهب إلى طريقة يتخلص بها من الساحر ومن شركه، وقد أجرى الله على يديه الكرامات مثل إبراء الأبرص والأكمه وشفاء المرضى، وقد إتخذ منها وسيلة لنشر دعوته وتبليغ رسالة الله.

وصل الخبر للملك عن طريق جليس له كان قد شفاه الله بدعاء الغلام له، فشعر الملك ببوادر وقرب فتنة تهدّد مستقبل ملكه عرشه، وأراد أن يصل إلى هذا الغلام وإلى الراهب ليقضي على هذه الفتنة، فقتل الراهب مباشرة، ولكنه إستخدم مع الغلام طرق مختلفة من التخويف والعذاب، طمعاً في عودته عن دعوته ليستفيد من ذلك في تدعيم قواعد حكمه، وكان الله في كلّ مرة ينجيه ويعينه ممّا هو فيه، ويعيده إلى الملك منتصراً ومتحدّياً له، فلما يئس الملك من قتل الغلام أخبره الغلام بأنّه لن يستطيع قتله إلا بطريقة واحدة يحدّدها الغلام بنفسه، ولم يكن الغلام يطلب الموت بقدر ما كان يريد أن يثبت للناس عجز الملك وقدرة الله عزّ وجل، فأخبره أنه لن يستطيع قتله إلا بأن يجمع الناس في صعيد واحد، وأن يصلبه على خشبة، ثم بعدها يأخذ سهماً من كنانة الغلام، ويرميه به قائلاً: بسم الله رب الغلام، وقد فعل الملك بغبائه ما قاله له الغلام، وما كاد الغلام يسقط ميتاً حتى تنادى الناس من كل حدب وصوب مرددين: آمنا برب الغلام، وفي هذه اللحظة جن جنون الملك، فحفر الأخاديد، وأضرم فيها النيران، وقذف فيها كل من أصرّ على دين الغلام، فرضي الناس بالتضحية في سبيل الله، ومن الكرامات التي حدثت في ذلك اليوم أن أنطق الله الرضيع عندما تقاعست أمه عن اقتحام النار، فكانت آية ثبت الله بها قلوب المؤمنين.

ورد ذكر أصحاب الأخدود في سورة البروج، قال تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ).