قصة إبن المبارك مع أم اليتامى وماذا قال له الرسول ﷺ في المنام ؟


قصة إبن المبارك مع أم اليتامى وماذا قال له الرسول ﷺ في المنام ؟

كان عبد الله بن المبارك رجلاً صالحا، وفي العام الذي أراد فيه الحج خرج في ليلة ليودع أصحابه قبل سفره، وهو في الطريق شاهد منظراً إرتعدت له أوصاله ، وإهتزت له أعصابه حيث وجد سيدة في الظلام تنحني على كومة من قمامة وتلتقط منها دجاجة ميتة، تضعها تحت ذراعها، وتنطلق في الخفاء، فنادى عليها وقال لها: ماذا تفعلين يا آمة الله ؟
فقالت له : يا عبد الله بن المبارك أترك الخلق للخالق فلله تعالى في خلقه شؤون ، فقال لها عبد الله ابن المبارك : ناشدتك الله أن تخبريني بأمرك 
فقالت المرأة له : أما وقد أقسمت عليّ بالله، فلأخبرنَّك.

فأجابته دموعها قبل كلماتها : إن الله قد أحل لنا الميتة. أنا أرملة فقيرة وأم لأربع بنات، غيب الموت راعيهم، واشتدت بنا الحال، ونفد مني المال، وطرقت أبواب الناس فلم أجد للناس قلوبا رحيمة، فخرجت أتلمس عشاء لبناتي اللاتي أحرق لهيب الجوع أكبادهن فرزقني الله هذه الميتة، أفمجادلني أنت فيها ؟

وهنا تفيض عينا عبد الله ابن المبارك من الدمع وقال لها: خذي هذه الأمانة وأعطاها المال كله الذي كان ينوي به الحج، وأخذتها أم اليتامى، ورجعت إلى بناتها وعاد ابن المبارك إلى بيته ، وخرج الحجاج من بلده فأدوا فريضة الحج ، ثم عادوا. وفي المنام يرى رجلا يشرق النور من وجهه يقول له : السلام عليك يا عبد الله ألست تدري من أنا ؟
أنا محمد رسول الله، أنا حبيبك في الدنيا وشفيعك في الآخرة جزاك الله عن أمتي خيرا .
يا عبد الله بن المبارك ، لقد أكرمك الله كما أكرمت أم اليتامى، وسترك كما سترت اليتامى. 
فيا من تتباهون بكثرة الحج والعمرة والطواف حول الكعبة، طوفوا حول الفقراء حتماً ستجدون الله عندهم !

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى .. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى .. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى .. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى .. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى .. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
[ سورة الليل : 5-10]