أروع حكم الولي الصالح ابراهيم بن آدهم


من هو ابراهيم بن ادهم ؟

هو ابراهيم بن ادهم ابو اسحاق ابراهيم بن زيد بن جابر العجلي ويقال ايضاً التميمي، واحد من أهم العلماء الصوفيين السنيين في القرن الهجري الثاني. ولد سنة 718 م في بلخ أفغانستان وتوفي وهو مرابط ومجاهد في احدى جزر البحر المتوسط سنة 781 م الموافق ل 162 هـ ، عن عمر يناهز 63 سنة.

قصة هدايته وزهده :

ابراهيم بن ادهم كان من أبناء الملوك ، خرج ذات يوم قصد الصيد فأثار في طلب ثعلباً واذا هو في طلبه سمع هاتفاً في نفسه يقول : والله ما لهذا خلقت ! ولا بهذا أمرت. فنزل عن دابته وأخد جبته فلبسها، وأعطى راعياً لأبيه كل ما يملك ثيابه ، قماشه ، وفرسه وترك الدنيا ورائه ، رجع إلى طريقة أهل الزهد والورع، فضل الورع والتصوف عن حياة الترف والرخاء.

خرج إلى مكة ، وصحب بها تابعي التابعيين : سفيان الثوري والفضيل بن عياض، ثم دخل الشام فعمل فيها وكان يأكل من عمل يده.

أقواله وحكمه :
سئل إبراهيم بن أدهم لم لا تخالط الناس ؟ فقال: إن صحبت من هو دوني آذاني بجهله، وإن صحبت من هو فوقي تكبر علي، وإن صحبت من هو مثلي حسدني، فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملل ولا وصلة انقطاع ولا في الأنس به وحشة
وقيل : كان عامة دعائه : اللهم انقلني من ذلِّ معصيتك إلى عزِّ طاعتك
نُرَقِّعُ دُن۟يانا بِتَم۟زيقِ دينِنا .. فلا دينُنا يب۟قى ولا ما نُرَقِّعُ.
إذا كنت بالليل نائما وبالنهار هائما وفي المعاصي دائما فكيف ترضي من هو بأمورك قائما.
وقال : إنما يتم الورع بتسوية كل الخلق في قلبك، والاشتغال عن عيوبهم بذنبك، وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل، فكر في ذنبك وتب إلى ربك ينبت الورع في قلبك واقطع الطمع إلا من ربك.
قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تكثر الهم والجزع.
قال علي بن بكار : شكا رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثره عياله، فقال له إبراهيم : «يا أخي، انظر كل من في منزلك ليس رزقه على الله، فحوِّله إلى منزلي».
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : ما صدق الله تعالى من أراد أن يشتهر.
خرج إبراهيم بن أدهم رحمه الله في سفر ومعه ثلاثة نفر ، فدخلوا مسجدا في بعض المفاوز ، والبرد شديد وليس للمسجد باب ، فلما ناموا قام إبراهيم فوقف على الباب إلى الصباح فقيل له لم تنم ! فقال : خشيت أن يصيبكم البرد فقمت مقام الباب.
«الفقر مخزون في السماء، يعدل الشهادة عند الله، لا يعطيه إلا لمن أحبه»
أقبل رجل إلى إبراهيم بن أدهم فقال :
يا شيخ .. إن نفسي .. تدفعني إلى المعاصي .. فعظني موعظة !
فقال له إبراهيم : إذا دعتك نفسك إلى معصية الله فاعصه ، ولا بأس عليك.
ولكن لي إليك خمسة شروط !
قال الرجل : هاتها !
قال إبراهيم ابن ادهم : إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك الله فيه !
فقال الرجل : سبحان الله ..كيف أختفي عنه ..وهو لا تخفى عليه خافية!
فقال إبراهيم : سبحان الله .. أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك .. فسكت الرجل.
ثم قال : زدني !
فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تعصه فوق أرضه.
فقال الرجل : سبحان الله .. وأين أذهب .. وكل ما في الكون له !
فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله .. وتسكن فوق أرضه ؟
قال الرجل : زدني !
فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه.
فقال الرجل : سبحان الله ! وكيف أعيش .. وكل النعم من عنده !
فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله وهو يطعمك ويسقيك ويحفظ عليك قوتك ؟
قال الرجل : زدني !
فقال إبراهيم : فإذا عصيت الله.. ثم جاءتك الملائكة لتسوقك إلى النار.
فلا تذهب معهم !
فقال الرجل : سبحان الله وهل لي قوة عليهم إنما يسوقونني سوقاً !
فقال إبراهيم : فإذا قرأت ذنوبك في صحيفتك .. فأنكر أن تكون فعلتها !
فقال الرجل :
سبحان الله  فأين الكرام الكاتبون والملائكة الحافظون والشهود الناطقون ؟
ثم بكى الرجل ومضى .. وهو يقول :
أين الكرام الكاتبون .. والملائكة الحافظون .. والشهود الناطقون !
قال إبراهيم ابن أدهم : الزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد.
قال إبراهيم بن أدهم : الهوى يردى وخوف الله يشفي ، واعلم أن ما يزيل عن قلبك هواك إذا خفت من تعلم أنه يراك.
كتب إبراهيم بن آدهم إلى سفيان الثوري رحمهما الله : من عرف ما يطلب هان ما يبذل ، ومن أطلق بصره طال أسفه ، ومن أطلق أمله ساء عمله، ومن أطلق لسانه قتل نفسه.
عن إبراهيم بن أدهم : الزهد ثلاثة أصناف ، فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ، فالفرض الزهد في الحرام ، والفضل الزهد في الحلال ، والسلامة الزهد في الشبهات.
قال إبراهيم ابن أدهم : كان يقال ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم، إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم.
عن مكي بن إبراهيم قال قيل لابن أدهم رحمه الله ما تبلغ من كرامة المؤمن قال أن يقول للجبل تحرك فيتحرك قال فتحرك الجبل.
قال إبراهيم بن آدهم : من أراد التوبة فليخـرج من المظالم ، وليدع مخالطـة من كان يخالطه ، وإلا لم ينل ما يريد.
قال إبراهيم بن آدهم : إنك إن أدمنت النظر في مرآة التوبة بان لك قبيح شر المعصية.
قال إبراهيم بن آدهم : ما بالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا، ولا نطلب كشفه من ربنا.
قال إبراهيم بن آدهم : لا تجعل بينك وبين الله منعما عليك ، إذ سألت فاسأل الله أن ينعم عليك ولا تسأل المخلوقين ، وعد النعم منهم مغرما.
قال إبراهيم بن آدهم : إنما زهد الزاهدون في الدنيا اتقاء أن يشاركوا الحمقى والجهال في جهلهم.
قال إبراهيم بن آدهم : قلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع ، وكثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع.
قال إبراهيم بن آدهم : أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظا ومعافى من أذاها.
عن إبراهيم بن آدهم قال : لقيت عابداً من العباد قيل أنه لا ينام الليل، فقلت له : لم لا تنام ؟
 فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام.
عن مضاء بن عيسى قال : ما فاق إبراهيم بن أدهم رحمه الله أصحابه بصوم ولا صلاة، ولكن بالصدق والسخاء.
عن علي بن بكار قال : صحبت إبراهيم بن آدهم ، وكثيرا ما كنت أسمعه يقول : يا أخي ، اتخذ الله صاحبا ، وذر الناس جانبا.
قال إبراهيم بن آدهم رحمه الله : الهوى شريك العمى.
عن إبراهيم بن بشار، قال: سمعت إبراهيم بن آدهم يقول : ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن.
قال إبراهيم بن آدهم : كثرة النظر إلى الباطل يذهب بمعرفة الحق من القلب.
والحزن حزنان : حزن لك وحزن عليك، فالحزن الذي هو لك حزنك على الآخرة، والحزن الذي هو عليك حزنك على الدنيا وزينتها.
أقرب الزهاد من الله عز وجل أشدهم خوفا، وأحب الزهاد إلى الله أحسنهم له عملا، وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا، وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا.
هجرت الخلق طرا في هواك .. وأيتمت العيال لكي أراكا
فلـو قطعتني في الحب إربا .. لما حن الفؤاد إلى سواكا