قصة النبي صالح عليه السلام كاملة

قصص الانبياء قصيرة

قصص الأنبياء والرسل : قصة سيدنا صالح عليه السلام مع قومه 

في قديم الزمان عاشَ نبيا كريم وهو صالح عليه السلام، أرسلهُ الله سبحانهُ وتعالى الى قبيلة يقال لها ثمود وهي قبيلةٌ عربية ، وهذه القبيلة كانت تسكن الحجر ما بين الحجاز وتبوك. كان قوم ثمود من عبدة الأصنام ولا يؤمنون بالله سبحانهُ وتعالى وكانوا في ظلالِِ كبير. في ذات يوم أجتمع صالح عليه السلام مع قومه ودار بينهم الحوار التالي : قال صالح عليه السلام : يا قوم ، أعبدوا الله وحده لا شريك له واتركوا عبادة الأصنام ، فردوا عليه بقولهم : يا صالح ، لقد كنت ذا عقلٍ ونباهه قبل أن تدعونا إلى هذا ، أتنهانا عن ما كان يعبد أبائنا ، أنترك عبادة أبائنا وأجدادنا ونعبد اللهك، أننا في شكٍ لما تدعونا إليه.

فأجابهم سيدنا صالح عليه السلام : إني أدعوكم لعبادة رب الناس ، أدعوكم لعبادة الله الذي ينفعكم ويرزقكم. يا قوم ، أذكروا اذا جعلكم الله خلفاء من بعد قوم عاد ومكن لكم في الأرض، تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين وجعل لكم الجناة والعيون وزروعاً ونخلاً كثيرآ .كثيرة الثمر فذكروا نعم الله عليكم ولا تعبثوا في الأرض مفسدين ، فردوا عليه بقولهم : أصمت يا رجل ، فأنت رجلاً مسحور وقد أثر السحر على عقلك فلا تدري ما تقول وما أنت بنبي. فقال سيدنا صالح عليه السلام : يا قوم، إني لكم رسول أمين فأتقوا الله وأطيعوه فلا أطلب منكم أجراً على ذلك ولا أريد منصباً ، إنما أطلب الأجر والثواب من الله رب العالمين. 

فردوا عليه بقولهم : يا صالح ، ما أنت ألا بشرٌ مثلنا فأتي بأية إن كنت من الصالحين ، فأرادوا منهم أن يظهر لهم معجزةً ليصدقوا بما يدعي. فقال سيدنا صالح عليه السلام : وما هي المعجرة التي تريدونها ؟ فأشار أحدهم نحو صخرة وقال : إذا أستطعت أن تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة فسوف نؤمن بك ، وعلى أن تكون ناقة ولودة ، وأن تكون عشراء طويلة. وبدأ القوم يطرحون على سيدنا صالح عليه السلام صفاتٍ كثيرة لهذهِ الناقة على سبيل التعجيز. قام سيدنا صالح عليه السلام إلى مصلاه ودعا ربه أن يخرج ناقة من الصخرة ، فأستجاب الله لدعاء نبيه فخرجت الناقة من الصخرة الصماء أمام أعين القوم مدهوشين.

فقال القوم بعضهم لبعض : هل تصدقون ما ترون !! والألهة أن هذا لشئ عجيب !! فقال بعظهم : أمنت برب صالح وقال البعض الأخر : لا ، يا قوم أنترك ما عبد أبائنا وأجدادنا ونعبد رب صالح ؟! لا والألهة. فأنقسم القوم فمنهم من أمن بالله سبحانه وتعالى وهم القلة المستضعفة ومنهم من بقي على كفره وهم الأكثرية المستكبرة. قال سيدنا صالح عليه السلام لقومه : يا قوم ، هذهِ ناقة الله لكم أية فدعوها تأكل من نبات الأرض ، ودعوها تشرب من البئر يوماً واليوم الأخر أنتم تشربون ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يومٍ عظيم. بقي سيدنا صالح عليه السلام يذكر قومه بعبادة الله تعالى وترك عبادة الأصنام وهم ما بين مصدق ومكذب.

إتفق القوم على إبقاء الناقة بين أنضارهم ، فكانت ترد بئر الماء يوماً فتشرب مائهُ كله. وكان القوم يشربون من البئر ويأخذون إحتياجهم من الماء في اليوم الآخر، وكان القوم يشربون من لبن الناقة كفايتهم. وفي أحد الأيام وبعد أن طال الحال لما هم عليه ، إجتمعوا لينضروا في أمر الناقة .. يا قوم .. يا قوم إن الناقة شربت مائنا فما رأيكم في أمرها ؟! قال بعضهم : أرى أن نعقرها ونستريح منها وقال بعضهم : لا يا قوم ، إننا نشرب من لبنها فلا يعقل أن نقتلها وإلا حل بنا عذابٌ أليم. وقالو أيضا : أتمأمنون بأن صالح مرسلٌ من ربه ؟ فرد بعضهم : نعم ، إننا به مؤمنون وإن الذي أمنتم به كافرون. فرد بعضهم : يا قوم ، يجب أن نقتلها ونستريح منها فقد شح مائنا بسببها ، فقالوا : نعم .. نعم .. يجب أن نقتلها ونستريح منها.

فإجتمع تسعة رجال منهم وكانوا من أفسد الناس بينهم لقتل الناقة ، فقاموا بعقرها فأصدرت رغائا كثيراً ولحقوا بولدها الذي هرب إلى أعلى الجبل ، فرغى ثلاث مرات حزنناً على والدته ولما تمكنوا منه قتلوه. عرف سيدنا صالح عليه السلام ما إقترفت أيديهم من جريمةٍ بشعة ، فقال لهم : تمتعوا في دياركم ثلاثة أيام ، وسيأتيكم العذاب بعدها. إنه وعدٌ من ربي صادق غير مكذوب جراء قتلكم للناقة. استعجل قوم صالح عليه السلام العذاب ، وقالوا لصالح عليه السلام بأستهزاء : ههه ههه ، فليحل بنا عذاب ربك ههه ههه إن كنت صادقاً. فقال لهم سيدنا صالح عليه السلام مؤكداً وهو آسفٌ عليهم لما هم فيه من عناد : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام قبل أن يحل بكم العذاب.

فلم يصدقوا قومه بل أنهم تآمروا على قتله ، ومن حكمة الله عز وجل أن أهلك الذين قتلوا الناقة ، وهم التسعة رجال قبل قومهم بأن أرسل عليهم حجارةٍ أهلكتهم. فلما كان يوم الخميس ، وهو أول الأيام الثلاثة كانت وجوه القوم مصفرة فلما أمسوا تنادو ألا قد مضى يوم من الأجل. وفي اليوم الثاني وهو يوم الجمعة ، كانت وجوه القوم محمرة فلما أمسوا تنادو ألا قد مضى يومان من الأجل. وفي اليوم الثالث وهو يوم السبت صارت وجوههم مسودة، فلما أمسوا تنادو ألا قد مضى الأجل. فلما كانت صبيحة يوم الأحد، تأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا سيحل بهم من العذاب. فلما أشرقت الشمس جائتهم صيحة من السماء من فوقهم ، وجفت من أسفلهم ، ففاظت الأرواح وزهقت النفوس وكانوا عبرةً لمن جاء من بعدهم.