أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

كيف تجاهد نفسك وتتغلب على الشهوات والهوى ؟

مجاهدة النفس، كيفية مجاهدة النفس، طرق مجاهدة النفس
 يعيش الإنسان صراعًا مستمرًا مع نفسه؛ فقد تدعوه إلى الطاعة والخير، وقد تميل به أحيانًا إلى الشهوات والكسل والمعاصي. ومن هنا تأتي مجاهدة النفس في الاسلام باعتبارها طريقًا مهمًا لتربية المسلم لنفسه وحملها على ما يرضي الله تعالى.

فمجاهدة النفس لا تعني أن يعيش الإنسان في صراع دائم مع ذاته أو أن يعذب نفسه، وإنما تعني أن يدرّبها على طاعة الله، ويمنعها من اتباع الهوى فيما يخالف الشرع، ويصبر على الاستقامة حتى تصبح الطاعة عادة راسخة في حياته.

ما معنى مجاهدة النفس في الإسلام ؟

مجاهدة النفس هي مقاومة ما يدفع الإنسان إلى المعصية والهوى، وحمل النفس على طاعة الله والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه.

وقد جاء في الحديث عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله»، وقد صححه أهل العلم.[1]

وتشمل مجاهدة النفس جوانب متعددة، منها:

* مجاهدة النفس على أداء الفرائض.
* مجاهدة النفس على ترك المعاصي.
* مقاومة الشهوات المحرمة.
* الصبر على الطاعات.
* ضبط الغضب واللسان.
* مقاومة الكسل والتسويف.
* تربية النفس على الصدق والصبر وحسن الخلق.

ولهذا فإن مجاهدة النفس ليست عملًا مؤقتًا، بل هي عملية مستمرة لتزكية النفس وإصلاح السلوك.

ما فضل مجاهدة النفس ؟

من أعظم ما يدل على فضل مجاهدة النفس قول الله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

فالآية تربط بين المجاهدة والهداية؛ فمن بذل جهده في طاعة الله وترك ما يغضبه، أعانه الله وهداه إلى طرق الخير.

ومجاهدة النفس تساعد المسلم على الانتقال من الاستسلام للرغبات العاجلة إلى التحكم فيها وفق ما يرضي الله. ولذلك فإن الانتصار الحقيقي ليس في أن تختفي الشهوات تمامًا، وإنما في ألا تجعل الإنسان عبدًا لها.

وقد ذكر أهل العلم أن مجاهدة النفس تشمل الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، ومقاومة الهوى، وأن من يصبر على ذلك ويستمر فيه ينال من الخير والهداية بقدر مجاهدته.

كيف تكون مجاهدة النفس ؟

مجاهدة النفس على الطاعة

قد يعرف الإنسان ما يجب عليه فعله، لكنه يشعر بالكسل أو الفتور. وهنا تظهر أهمية المجاهدة.

فالمحافظة على الصلاة في وقتها، وقراءة القرآن، والذكر، وبر الوالدين، وصلة الرحم وسائر الطاعات تحتاج أحيانًا إلى مقاومة الكسل والعادات القديمة.

لكن المجاهدة لا تعني أن يحمل الإنسان نفسه ما لا تستطيع.

فقد أرشد النبي ﷺ إلى الاعتدال في العبادة، وأن يعمل المسلم ما يستطيع المداومة عليه؛ لأن العمل القليل المستمر خير من الاندفاع فترة قصيرة ثم الانقطاع.

مجاهدة النفس عن الشهوات

الشهوات جزء من طبيعة الإنسان، ولذلك لا يكون المطلوب إلغاء الرغبات الطبيعية، وإنما ضبطها بالحلال والحرام.

فإذا دعت النفس إلى النظر المحرم أو المال الحرام أو علاقة محرمة أو أي معصية، تكون المجاهدة في التوقف عنها، وتذكر عاقبة الذنب، والابتعاد عن أسبابه.

ومن الوسائل المفيدة في ذلك عدم الاقتراب من المقدمات التي تقود إلى المعصية؛ لأن الوقاية أسهل من مقاومة الذنب بعد التعلق به.

مجاهدة النفس على ترك المعاصي

قد يعرف المسلم أن أمرًا ما حرام، ومع ذلك يجد صعوبة في تركه بسبب العادة أو الشهوة.

وهنا ينبغي ألا يستسلم إذا تعثر.

بل يتوب إلى الله، ويعيد المحاولة، ويبحث عن الأسباب التي تدفعه إلى الذنب، ثم يعمل على التخلص منها تدريجيًا.

ويمكنك الاستفادة من مقالنا عن التوبة والرجوع إلى الله وفتح باب الأمل للمذنب ، فهو مرتبط بهذه المرحلة ارتباطًا مباشرًا.

كيف أبدأ في مجاهدة نفسي؟

لا تحتاج مجاهدة النفس إلى خطوات معقدة، بل يمكن أن تبدأ بأمور عملية بسيطة:

أولًا: اعرف نقاط ضعفك.
اسأل نفسك: ما أكثر الذنوب أو العادات التي أضعف أمامها؟ ومتى تحدث؟ وما الذي يدفعني إليها؟

ثانيًا: ابدأ بالفرائض.
لا تجعل اهتمامك بالنوافل ينسيك الأساس؛ فالمحافظة على الصلاة وسائر الفرائض هي البداية الصحيحة.

ثالثًا: ابتعد عن أسباب المعصية.
إذا كان هناك مكان أو محتوى أو صحبة أو عادة تدفعك إلى الذنب، فالتقليل منها أو تركها جزء من مجاهدة النفس.

رابعًا: اشغل وقتك بما ينفع.
الفراغ قد يكون بابًا واسعًا للهوى، بينما يساعد العمل والقراءة والرياضة والعبادة والأنشطة النافعة على تنظيم حياة المسلم.

خامسًا: حاسب نفسك دون يأس.
إذا أخطأت، لا تجعل الخطأ سببًا للاستسلام. اعترف بتقصيرك، وتب إلى الله، ثم واصل الطريق.

مجاهدة النفس وتطهير القلب

ترتبط مجاهدة النفس بصلاح القلب؛ لأن الإنسان كلما قاوم المعصية، وأقبل على الطاعة، وراقب أقواله وأفعاله، أصبح أكثر قدرة على التحكم في أهوائه.

ومن أهم وسائل تربية النفس: القرآن، والذكر، والصحبة الصالحة، ومحاسبة النفس، وتحويل العلم إلى عمل.[2]

والهدف ليس الوصول إلى إنسان لا يخطئ أبدًا، فهذا غير ممكن، وإنما أن يصبح المسلم سريع الرجوع إلى الله كلما أخطأ، وألا يسمح للذنب بأن يتحول إلى عادة مستمرة.

ومن الوسائل التي تعين على الرجوع إلى الله الإكثار من الاستغفار، ويمكنك قراءة مقالنا عن الاستغفار وفضله وفوائده وأثره في حياة المسلم.

ما الفرق بين مجاهدة النفس ومجاهدة الهوى ؟

مجاهدة النفس أوسع من مجرد مقاومة الشهوات؛ فهي تشمل حمل النفس على الطاعات، ومنعها من المعاصي، وتربيتها على الصبر والأخلاق الحسنة.

أما مجاهدة الهوى فتتعلق بمقاومة رغبات النفس عندما تدفع الإنسان إلى ما يخالف الحق والشرع.

ولهذا قد يحتاج المسلم إلى مجاهدة نفسه لأداء الصلاة رغم الكسل، كما يحتاج إلى مجاهدة هواه عندما تدعوه نفسه إلى معصية.

ما ثمرات مجاهدة النفس ؟

لمجاهدة النفس آثار كثيرة في حياة المسلم، من أبرزها:

* زيادة القدرة على مقاومة المعاصي.
* تقوية الإرادة والانضباط.
* الاعتياد على الطاعات.
* تحسين الأخلاق والسلوك.
* التخلص من الاستسلام للشهوات.
* زيادة الصبر والتحمل.
* تقوية الصلة بالله.
* الشعور بالندم عند الخطأ والمسارعة إلى التوبة.

لكن هذه الثمرات لا تظهر عادة بين يوم وليلة؛ فمجاهدة النفس تحتاج إلى صبر واستمرار.

آيات عن مجاهدة النفس

من أبرز الآيات التي تتصل بهذا المعنى قول الله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

وقوله تعالى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 7-10].

وتوضح هذه الآيات أهمية تزكية النفس والسعي إلى إصلاحها بدل تركها لأهوائها.

تنبيه مهم حول عبارة «الجهاد الأكبر»

من العبارات المنتشرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد العودة من إحدى الغزوات: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، والمقصود بالجهاد الأكبر في هذه الرواية مجاهدة النفس.

لكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا ينبغي الاستدلال به على أنه حديث نبوي. [3]

وهذا لا يعني أن مجاهدة النفس ليست من الأعمال العظيمة؛ فقد ثبت الحديث الذي ذكر أن المجاهد هو من جاهد نفسه في طاعة الله. 

ماذا نستخلص ؟

مجاهدة النفس طريق مستمر يسلكه المسلم لتربية نفسه على طاعة الله، والابتعاد عن المعاصي، ومقاومة الشهوات والأهواء.

ولا تكون المجاهدة بتعذيب النفس أو تحميلها ما لا تطيق، وإنما بالصبر والتدرج والاستمرار، مع الاستعانة بالله والرجوع إليه كلما وقع الإنسان في التقصير.

وقد يكون الإنسان ضعيفًا أمام بعض الشهوات اليوم، لكنه يستطيع أن يصبح أقوى غدًا إذا استمر في التوبة، وحاسب نفسه، وابتعد عن أسباب المعصية، ودرب نفسه على الطاعة.

فالطريق ليس أن تنتظر حتى تصبح نفسك بلا شهوة أو ضعف، بل أن تجاهدها كلما دعتك إلى ما لا يرضي الله، وتحملها على ما يقربك منه.

مصادر ومراجع المقال


  " حديث : ( الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ ) - الإسلام سؤال وجواب"
 "تربية النفس في الإسلام - الإسلام سؤال وجواب"
 "الجهاد الأكبر والأصغر - الإسلام سؤال وجواب"
تعليقات