أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

آخر الأخبار

دعاء تيسير الأمور المستعصية مكتوب

دعاء تيسير الأمور المستعصية | أفضل الأدعية من القرآن والسنة

قد يمر الإنسان في حياته بظروف تبدو شديدة الصعوبة، فيضيق صدره ويبحث عن سبيل يطمئن قلبه ويعينه على تجاوز ما يواجهه. ومن أعظم ما يتقرب به المسلم إلى الله تعالى في مثل هذه الأحوال الدعاء؛ فهو عبادة جليلة، وسلاح المؤمن في الرخاء والشدة، وسبب من أسباب تفريج الكرب وتيسير الأمور بإذن الله تعالى.

ولا يوجد في السنة النبوية دعاء واحد خُصِّص باسم "دعاء تيسير الأمور المستعصية"، لكن وردت أدعية عظيمة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة يدعو بها المسلم عند الشدة، وسؤال الله عز وجل أن ييسر له أمره، ويقضي حاجته، ويشرح صدره.

في هذا المقال ستجد مجموعة من أفضل الأدعية الصحيحة، مع بيان فضل الدعاء، وآدابه، وأسباب استجابته.

هل يوجد دعاء مخصوص لتيسير الأمور المستعصية؟

لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء معين بهذا الاسم، لكن الإسلام حث على دعاء الله تعالى في جميع الأحوال، قال سبحانه:

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
(سورة غافر: 60)

فكل دعاء مشروع يدعو به المسلم طالبًا من الله تعالى أن ييسر له أمره، أو يرفع عنه البلاء، أو يفرج همه، فهو داخل في عموم مشروعية الدعاء، ما دام خاليًا من الاعتداء أو الإثم.

أفضل أدعية تيسير الأمور من القرآن الكريم

1. دعاء موسى عليه السلام

من أعظم الأدعية التي يستحب للمسلم الإكثار منها عند الإقبال على أمر مهم، أو عند مواجهة الصعوبات، قول الله تعالى على لسان موسى عليه السلام:

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ۝ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾
(سورة طه: 25-28)

وهذا من أعظم الأدعية التي تجمع بين شرح الصدر، وتيسير الأمور، وإزالة العوائق.

2. دعاء طلب الرحمة والهداية

قال تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
(سورة الكهف: 10)

وفي هذا الدعاء سؤال الله أن يهيئ للعبد ما فيه الخير والصواب، وأن يرشده إلى الطريق المستقيم.

3. دعاء التوكل على الله

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
(سورة آل عمران: 173)

وهي كلمة عظيمة يقولها المسلم عند الشدائد، وفيها تفويض الأمر كله إلى الله عز وجل.

أدعية صحيحة من السنة لتيسير الأمور وتفريج الكرب

1. دعاء الكرب

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب:
«لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.»

رواه البخاري ومسلم.

وهذا من أعظم الأدعية التي تقال عند نزول الشدائد والهموم.

2. دعاء الهم والحزن

قال رسول الله ﷺ:

«اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك... أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي.»

رواه أحمد، وصححه عدد من أهل العلم.
وهذا الدعاء من أجمع الأدعية في إزالة الهموم وتفريج الكروب.

3. دعاء الاستعانة بالله

قال النبي ﷺ: «اللَّهمَّ أصلِحْ لي ديني الذي هو عِصمةُ أمري، وأصلِحْ لي دُنيايَ التي فيها معاشي، وأصلِحْ لي آخِرَتي التي فيها معادي، واجعَلِ الحَياةَ زيادةً لي في كُلِّ خَيرٍ، واجعَلِ المَوتَ راحةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ.»

رواه مسلم.
وهو دعاء جامع يسأل فيه المسلم صلاح أموره كلها في الدنيا والآخرة.

4. الإكثار من الاستغفار

قال رسول الله ﷺ: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب.»

رواه أبو داود، وحسنه جماعة من أهل العلم.
فالاستغفار من أعظم أسباب تيسير الأمور وفتح أبواب الخير.

أدعية جامعة لتيسير الأمور وقضاء الحوائج

يجوز للمسلم أن يدعو الله تعالى بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، بشرط ألا يتضمن الدعاء إثمًا أو قطيعة رحم، وألا يشتمل على ألفاظ مخالفة للعقيدة أو السنة. ومن الأدعية الجامعة التي يمكن للمسلم أن يرددها:
  • اللهم يا ميسر كل عسير، ويا جابر كل كسير، ويسر لي أمري، وافتح لي أبواب الخير، وارزقني من حيث لا أحتسب، وبارك لي فيما أعطيت، واصرف عني كل شر، إنك على كل شيء قدير.
  • اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا.
وهذا الدعاء ثابت عن النبي ﷺ، رواه أنس بن مالك، وصححه عدد من أهل العلم، ويستحب قوله عند مواجهة أمر يشق على الإنسان.
  • اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.
وهو دعاء حسن ثابت في السنة، يدعو به المسلم طلبًا للغنى والعفاف والبركة.

ماذا يفعل المسلم إذا استعصت عليه الأمور؟

قد يظن بعض الناس أن الدعاء وحده يكفي دون الأخذ بالأسباب، بينما جاءت الشريعة بالأمرين معًا؛ التوكل على الله مع بذل الأسباب المشروعة.

ومن أهم الأسباب التي تعين على تيسير الأمور:

1. الإخلاص لله تعالى

فالله سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم.

2. المحافظة على الصلوات

الصلاة من أعظم أسباب انشراح الصدر والثبات، وقد كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

3. كثرة الاستغفار

قال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾
(سورة نوح: 10-12)

فالاستغفار سبب للرزق والبركة وتيسير الأحوال.

4. الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ

من أفضل القربات التي يرجى معها تفريج الهموم، ونيل رحمة الله تعالى.

5. الصدقة

قال النبي ﷺ: «داووا مرضاكم بالصدقة.»
وقد حسنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه، والصدقة سبب عظيم لدفع البلاء ونيل البركة.

6. حسن الظن بالله

قال الله عز وجل في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة."

رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم.

فينبغي للمؤمن أن يحسن الظن بربه، ويوقن أن الفرج بيده سبحانه.

آداب الدعاء التي تزيد من رجاء الإجابة

من الأسباب التي ذكرها أهل العلم لرجاء إجابة الدعاء:
  • الإخلاص لله وحده.
  • بدء الدعاء بحمد الله والثناء عليه.
  • الصلاة والسلام على النبي ﷺ.
  • استقبال القبلة إن تيسر.
  • رفع اليدين في مواضع الدعاء.
  • حضور القلب وعدم الغفلة.
  • الإلحاح في الدعاء وعدم استعجال الإجابة.
  • تحري أوقات الإجابة، مثل:
الثلث الأخير من الليل.
بين الأذان والإقامة.
أثناء السجود.
آخر ساعة من يوم الجمعة على قول كثير من أهل العلم.
  • أكل الحلال واجتناب الحرام.

ما هي الأخطاء الشائعة عند الدعاء

يقع بعض الناس في أخطاء قد تحرمهم فضل الدعاء، ومن ذلك:

الاعتداء في الدعاء

كطلب أمر محرم، أو الدعاء بإثم، أو قطيعة رحم.

استعجال الإجابة

قال النبي ﷺ: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي.»
متفق عليه.

الاعتقاد أن الدعاء وحده يغني عن العمل

فمن أراد النجاح، أو الرزق، أو الشفاء، أو الزواج، فعليه أن يجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب المشروعة.

اليأس من رحمة الله

واليأس من أعظم ما يضعف القلب، بينما المؤمن يعلم أن الله سبحانه قد يؤخر الإجابة لحكمة، أو يدفع عنه من الشر ما لا يعلمه.

هل يجوز الدعاء بكلمات من عندي؟

نعم، يجوز للمسلم أن يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة، ما دام الدعاء لا يتضمن محرمًا ولا اعتداءً، وليس من شرط قبول الدعاء أن يكون كله منقولًا، لكن الأفضل أن يبدأ المسلم بالأدعية الواردة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة؛ لأنها أجمع في المعنى وأعظم بركة.

ومن المناسب بعد الأدعية المأثورة أن يدعو العبد بحاجته الخاصة، فيسأل الله تيسير عمله، أو زواجه، أو دراسته، أو رزقه، أو شفاءه، أو غير ذلك من أمور الدنيا والآخرة.

الأسئلة الشائعة حول دعاء تيسير الأمور المستعصية

ما أفضل دعاء لتيسير الأمور المستعصية؟

من أفضل الأدعية الواردة في القرآن الكريم قول الله تعالى على لسان موسى عليه السلام:

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ۝ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾.
(سورة طه: 25-28)

ومن السنة الصحيحة:

«اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا.»

وهذا من أصح الأدعية في سؤال الله تعالى تيسير الأمور.

هل يوجد دعاء خاص يسمى "دعاء تيسير الأمور المستعصية"؟

لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء بهذا الاسم، لكن يجوز للمسلم أن يدعو الله تعالى بما شاء من الأدعية المشروعة، مع الحرص على الإكثار من الأدعية الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

كم مرة أردد دعاء تيسير الأمور؟

لم يرد في السنة عدد معين لتكرار هذا الدعاء، بل يدعو المسلم كلما احتاج إلى ذلك، مع الإلحاح في الدعاء، والثقة بالله، وعدم استعجال الإجابة.

هل الدعاء يغير القضاء؟

ثبت في السنة أن الدعاء من أعظم الأسباب التي يدفع الله بها البلاء، وهو من القدر أيضًا. فقد كتب الله سبحانه المقادير، وكتب معها الأسباب التي تقع بها، ومن أعظم هذه الأسباب الدعاء الصادق.

متى يكون الدعاء أقرب إلى الإجابة؟

من أفضل الأوقات التي يرجى فيها قبول الدعاء:
  1. في الثلث الأخير من الليل.
  2. أثناء السجود.
  3. بين الأذان والإقامة.
  4. عند الإفطار للصائم.
  5. في يوم الجمعة، وخاصة آخر ساعة منه على قول كثير من أهل العلم.
  6. عند نزول المطر.
  7. أثناء السفر.

خلاصة المقال

إن تيسير الأمور بيد الله وحده، فهو سبحانه القادر على إزالة الكرب، وكشف الضر، وفتح أبواب الخير لعباده. لذلك ينبغي للمسلم أن يلجأ إلى ربه في جميع أحواله، موقنًا بأن رحمته واسعة، وأن خزائنه لا تنفد، وأن الفرج قد يأتي من حيث لا يحتسب.

وليس المهم أن يبحث المسلم عن دعاء يحمل اسمًا معينًا، وإنما الأهم أن يكثر من الأدعية الصحيحة الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن يداوم على الطاعة، ويحسن الظن بالله، ويأخذ بالأسباب المشروعة، فإن الله تعالى يقول:

﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
(سورة الطلاق: 3)

نسأل الله تعالى أن ييسر أمور المسلمين، ويفرج همومهم، ويقضي حوائجهم، ويرزقهم من واسع فضله، إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
تعليقات